السيد البجنوردي

177

منتهى الأصول ( طبع جديد )

وأمّا ما احتمله استاذنا المحقّق قدّس سرّه « 1 » من أنّ الوجوب عبارة عن الطلب التامّ غير المحدود ، والاستحباب هو الطلب الناقص المحدود ، فالاستحباب يحتاج إلى مئونة زائدة بواسطة تركّبه من الطلب والحدّ ، بخلاف الوجوب فإنّه بسيط لا تركيب فيه من جهة أنّه عبارة عن نفس الطلب غير المحدود . فكأنّه قاس المقام بحقيقة الوجود ؛ حيث إنّهم يقولون بأنّ مرتبة منه غير محدودة وبسيط صرف ؛ وهو وجود الواجب - جلّ جلاله - وهو في غاية التمام ولا نقص فيه ولا حدّ له أصلا ، والمراتب الأخر كلّها ناقصة محدودة مركّبة من ذات الوجود وحدّه الذي هو عبارة عن الماهية ، فما عدا الوجود الواجبي ممكنات محدودة ؛ ولذلك قالوا : « كلّ ممكن زوج تركيبي له ماهية ووجود » . وأنت خبير : بأنّ هذا القياس في غير محلّه ؛ لأنّه من المعلوم أنّه ليس هذا التشقيق باعتبار مفهوم الطلب ؛ لأنّه لا يتصف بالنقص والتمام قطعا ، فلا بدّ وأن يكون باعتبار محكي هذا العنوان ؛ أي الإرادة التي هي قائمة بالنفس ، ففي الوجوب تامّ غير محدود ، وفي الاستحباب ناقص محدود . وقد عرفت : أنّه لا فرق بين الاستحباب والوجوب في كيفية الإرادة من حيث الشدّة والضعف والتمام والنقصان . مضافا إلى أنّ كون الإرادة تامّة غير محدودة لا محصّل له ؛ لأنّ جميع الموجودات ما عدا الواجب محدودة ، وحدودها ماهياتها ، والإرادة كيفية نفسانية ، فهي من مقولة الكيف ، فكيف يمكن أن تكون غير محدودة ؟ ! واستدلّوا لكون معنى مادّة الأمر الوجوب بآيات وبعض الروايات ، كقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 2 » ؛ لأنّه لا يجب الحذر إلّا في

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 208 . ( 2 ) - النور ( 24 ) : 63 .